عبد الواحد بن محمد المالكي ( المالقي )
660
شرح كتاب التيسير للداني في القراءات ( الدرر النثير والعذب النمير )
غير ؛ لكون التلاصق فيه » . ولما ذكر الشيخ هذه الترجمة قال : « وذكر عن قالون أنه يجعل الأولى كالياء الساكنة » . ثم قال : « والأحسن الجاري على الأصول إلقاء الحركة » . يريد : نقل الحركة إلى الواو ؛ لأنها ساكنة غير زائدة ، فهي في ذلك مثل الساكن الصحيح نحو ( دف ) و ( مل ) و المر ، ووجه التسهيل في ذلك أن يكون بالنقل ، كما تقدم في باب الوقف لحمزة . ثم قال : « ولم يرو عنه » . يعنى : لم يرو عن قالون التسهيل بالنقل في هذا الموضع . ثم قال : « ويليه في الجواز الإبدال والإدغام » . يعنى : الوجه الذي ذكر الحافظ هنا ، وإنما جاز هذا الوجه ؛ لكون الواو ساكنة ، فشبهت بالواو الزائدة للمد . ثم قال : « وهو الأشهر عن قالون ، وهو المختار لأجل جوازه وللرواية » . ثم قال : « وأما البزى فقد روى عنه الوجهان أيضا » . يعنى إلقاء الحركة والإدغام . ثم قال : « والاختيار : الإبدال والإدغام » . قال الحافظ - رحمه الله - : « البزى من قراءتي على ابن خواستى الفارسي عن النقاش عن أبي ربيعة عنه : ( فلما استأيسوا ) « 1 » [ يوسف : 80 ] . . . . » إلى آخر
--> ( 1 ) اسْتَيْأَسُوا [ يوسف : 80 ] ، « استفعل » هنا بمعنى ، ( فعل ) المجرد ، يقال : يئس واستيأس ، بمعنى : نحو : عجب واستعجب ، وسخر واستسخر ، وقال الزمخشري : وزيادة السين والتاء في المبالغة ، نحو ما مر في : فَاسْتَعْصَمَ [ يوسف : 32 ] . وقرأ البزى عن ابن كثير بخلاف عنه : ( استأيسوا ) بألف بعد التاء ثم ياء ، وكذلك في هذه السورة ( تأيسوا ) ، ( إنه لا يأيس ) [ يوسف : 87 ] ، ( إذا استأيس الرسل ) [ يوسف : 110 ] . وفي الرعد ( أفلم يأيس الذين ) [ الرعد : 31 ] ، الخلاف واحد ، فأما قراءة العامة فهي الأصل ؛ إذ يقال : يئس ، فالفاء ياء والعين همزة ، وفيه لغة أخرى ، وهي القلب بتقديم العين على الفاء ، فيقال : أيس ، ويدل على ذلك شيئان أحدهما : المصدر الذي هو اليأس . الثاني : أنه لو لم يكن مقلوبا للزم قلب الياء ألفا ؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها ، ولكن منع -